|
- مقابلة مع جريدة "ملفات"
أجرت جريدة ملفات حوارا صحفيا مع النائب أعبيدي يوم 20 أكتوبر 2008 ،و نشر في عددها لشهر نونبر الجاري هذا نصه:
1-كيف ترون صورة المنتخب الجماعي والبرلماني في الحياة السياسية وفي المجتمع المغربي؟
أولا أشكر جريدة "ملفات" على مبادرتها لطرح الموضوعين الهامين متمنيا لها التوفيق في إغناء وتعميق النقاش حولهما.
أما بخصوص السؤال: فإذا كنتم تقصدون صورة المنتخب كما تم تكريسها في واقع الحياة السياسية و المجتمعية و في مخيلة كثير من المواطنين,فهي صورة تخلط بين المنتخب الجماعي و المنتخب البرلماني، بحيث يتم تصورالبرلماني يقوم بعمل المنتخب أو المجلس الجماعي،كما يعتبر البعض أن مكوت البرلماني بتراب الدائرة أولى من حضوره لأشغال البرلمان.بل إن هذه الصورة الموحدة للمنتخب ،أو مايطلقون عليه"الرايس"،تجعله ملجأ لحل جميع المشاكل بما فيها اليومية و الشخصية وحتى غير المشروعة ،فهو على سبيل المثال يملك أن يقدم المساعدات المالية ويوزع مواد التغدية و يؤدي ثمن الدواء و يتدخل للتوسط من أجل ضمان النجاح في المباريات و في الإعفاء من غرامات مخالفات السير. و هي صورة نابعة من تجذر الفساد الانتخابي وبؤس العمل السياسي ييلادنا،حيث يعمل على تكريسها كثير من المرشحين بوعودهم و تصرفاتهم عندما يتحولون إلى كائنات انتخابية شخصانية تجعل السياسة في خدمة الإنتخابات أي لضمان كراسيهم ومواقعهم، لا العكس.
أما إذا كنتم تقصدون التصور الذي يجب أن يكون للمنتخب،فإنا ،على العكس، نعتقد ضرورة أن تكون الإنتخابات في خدمة السياسة، بمعنى أن تكون حركة المنتخب وجهده في إطار اللعبة السياسية كما تحددها القوانين و الأنظمة و بالتالي أن يتحرك في إطار الصلاحيات ويجتهد في القيام بالمسؤوليات المحددة له قانونا و تنظيميا و في إطار برنامجه السياسي و الانتحابي أوالحزبي الذي يهدف إلى المساهمة في تحسين عيش المواطن من خلال التنافس في الرفع من جودة تدبير الشأن المحلي أوالشأن العام الوطني،بشكل يقدم مقترحات وحلولا للمشاكل و القضايا التي يعاني منها المواطنون،حيث يتحول المنتخب إلى فاعل سياسي إيجابي يضفي الحيوية على الحياة السياسية قبل و أثناء و بعد الإنتخابات، ومن جهة أخرى لابد في هذا الإطارمن التفريق بين مهام المنتخب الجماعي كمنتخب محلي و مهام المنتخب البرلماني كممثل للأمة و أن نعمل على توضيح هذا للمواطنين لتكون هناك محاسبة للمنتخب و بموضوعية.
2-يواخد العديد من المواطنين على المنتخبين البرلمانيين بإقليم تارودانت عدم الاضطلاع بدور ملحوظ في تنمية الإقليم وفي العمل على رفع التهميش عن المناطق التي تعاني من مشاكل اجتماعية واقتصادية حقيقية،بما تفسرون ذلك؟
لقد أشرت إلى أن 'مؤاخذة'أو،بصفة عامة، محاسبة المنتخب البرلماني يجب أن تكون انطلاقا من استحضار مهامه الحقيقية و صلاحياته بوضوخ كما تحددها القوانين و الأنظمة و إلا كانت المحاسبة ظلما في حقه، ثم أن تكون على أساس التزامه بالوعود التي يتضمنها البرنامج الذي خاض به الانتخابات،وهنا لابد أن نعتبر المنتخب الذي يعد الناس بشيء يعلم أنه ليس من صلاحياته و لا من اختصاصاته و لا في طاقته،إنما يمارس النصب و الخداع في حق المواطنين. صحيح أنه رغم كون مهام المنتخب البرلماني،هي مهام وطنية مركزية بالدرجة الأولى-أي متابعة و مناقشة السياسات العامة والتي تكون لها انعكاسات مباشرة أوغير مباشرة على الوطن و المواطنين، من خلال مايملكه من سلطة رقابية و تشريعية- فإنه لابد،مع ذلك أو بعد ذلك، أن يهتم بالدائرة التي يمثلها و أن يتفقد مشاكلها و يطرحها بالقوة اللازمة من الموقع الذي يحتله،وفي مراعاة مبدأ المساواة و العدالة بين المناطق و الأقاليم و الجهات كما بين المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم و مواقفهم.و لهذه الغاية قمنا بفتح مكاتب للاتصال بالإقليم للاستماع للشكاوى والإقتراحات والاستفسارات و الملاحظات،كما اتخذنا موقعا إلكترونيا لتسهيل الإتصال و التواصل،و حرصنا على تنظيم زيارات ميدانية لكثير من المناطق المهمشة التي تعاني مشاكل حقيقية و ما أكثرها بالإقليم و شجعنا المواطنين على تأسيس جمعيات تنموية و تعاونيات و عملنا على تدليل الصعوبات و العراقيل أمامهم لدى الجهات المسؤولة،كما حرصنا على استعمال الآليات الرقابية و التواصلية التي يخولها لنا الدستور من أسئلة كتابية أو شفوية أواللجن الدائمة أو الرسائل و الملتمسات أو عقد لقاءات مع مجموعة من الوزراء و المسؤولين المركزيين لتنبيه الحكومة للإهتمام بتلك المناطق على مستوى القطاعات كلها تقريبا كالفلاحةو المالية والأمن و الشباب والرياضة و الداخلية و الماء و التعليم و الثقافة و الصحة و النقل و التجهيزو الغابة والسكن و غيرها(يمكن الرجوع إلى الموقع الاكترونيwww.aabidi.com لضيق المقام عن ذكرها هنا). لكن لابد أن نسجل أن الإستجابة من الحكومة قد تكون أحيانا إيجابية وقد لا تكون. فتنمية الإقليم ليست مسؤولية تخص البرلماني بل تشترك فيها مجموعة من الأطراف على رأسها الجماعات المحلية و السلطة المحلية و الإقليمية و المصالح الخارجية بالإقليم.نعم قد يكون لتعاون مجموعة برلمانيي الإقليم،في هذا المجال،ضغط أكبرعلى الأوساط الحكومية لمواجهة مظاهرالتهميش فيه و كذا مناهضة الفساد وإهدار المليارات من المال العام المخصصة لتنميته ،إلا أن هذه الفكرة،مع الأسف،لا يستجيب لها منتخبون يطغى على تفكيرهم الهاجس الانتخابي و ما يفرضه من محسوبية وتعامل نفعي انتخابي مع المواطنين و في غياب تام لهدف تحقيق العدالة بين الساكنة.بل منهم من يستفيدون من وضعية الفساد و التهميش الذي يطال كثير من مناطق الإقليم إلى درجة التواطؤ مع بعض رجال السلطة و المسؤولين الفاسدين للمحافظة على استمرار مقعده.
3-لكن نلاحظ بان العديد من المشاريع الكبرى التي حظيت بها بعض أقاليم ومدن المملكة كالرحامنة ووجدة والرباط وتطوان...ورائها منتخبون،فما دوركم خارج المهام التشريعية التقليدية؟
البرامج الكبرى التي تشيرون إليها في بعض المدن كمشروع طنجة المتوسط و تهيئة ضفتي أبي رقراق و الكورنيش و منطقة ترحيل الخدمات والطرق السيارة و غيرها..هي مبرمجة في منظور استراتيجي للدولة يتجاوز الأشخاص و ليس وراءها أي برلماني. و تبقى حالة الرحامنة هي الحالة الفريدة التي وراءها البرلماني الذي تعرفون، و لكن الجميع يدرك أنه لم يجلبها بصفته البرلمانية،و إنما استغل موقعا لاعلاقة له بهذه الصفة.وإذا كانت لديكم حالات برلمانيين آخرين فلا أظن ذلك إلا من قبيل ما أخبرني يه بعض المسؤولين حينما سألني لماذا لاأفعل كما يفعل بعض النواب الذين يأتونه للإطلاع على بعض المشاريع المبرمجة بالإقليم 'ليعملوا بها السياسة'حيث يسارعون لتبشير الناس على أنهم هم الذين جلبوها لهم، أو من قبيل التواطؤ مع مسؤولين في الإقليم لتحريف تنزيل برامج وضعتها الدولة، وذلك لصالح قاعدتهم الناخبة في منطقة محددة،و بشكل ينافي العدالة و المساواة داخل الإقليم و يخالف النظرة الشمولية لتنميته، كما وقع في برنامج الطرق القروية وبرنامج الكهربة القروية الذي يمثل فيه ساكنة إقليم تارودانت استثناء على الصعيد الوطني بتأديتهم أكثر من ضعف المبلغ الدي حددته الدولة للكانون.و بالتالي فإني أؤكد لكم أن دوري كبرلماني لا يمكن أن يخرج عما أجبتكم به في السؤال قبله.
4-ساندتم خلال الأيام الماضية سكان بعض الدواوير بإقليم تارودانت المحتجين على عدم الاستفادة من الدقيق المدعم. كيف ترون دور السلطات المحلية في تفاقم المشكل؟
عدم إيصال الدقيق المدعم إلى مستحقيه بالإقليم هو من الأمور التي لا حظناها منذ بداية الولاية التشريعية السابقة ،فإذا كانت الدولة تؤدي عن المواطنين المحدود ي الدخل قسطا من الثمن الحقيقي لكيس الدقيق أو ثمن الرغيف من صندوق المقاصة ، فإن شبكة من أهل الفساد، ممن تحملوا مسؤولية توزيعه من وسطاء، أو الإشراف على توزيعه من مسؤولين، حولوا هذا الدعم إلى نوع من الريع المكتسب لصالحهم، وهذا مشكل آت من كون نظامه يعتمد الوساطة ،حيث لا بد من التفكير في نظام أحسن.ونحن في فريق العدالة و التنمية ما فتئنانطالب بمراجعة هذا النظام إلا أن الحكومة ظلت تتلكأ و نعتقد أنها تفتقد الشجاعة السياسية لاتخاذ القرار.
وبخصوص مشكلة توزيع هذه المادة في الإقليم، فقد واجهناها على مستويين:
المستوى الأول هوعدم توزيع الدقيق في الجماعات التي بها مراكز لتوزيعه .و قد اتصلنا بالسلطة الإقليمية و توجهنا بأسئلة إلى الحكومة في موضوع عدم التوزيع وعملنا على إطلاع المواطنين على المعلومات الدقيقة عن مراكزالتوزيع بالإقليم، وقد لاحظنا على إثر ذلك عودة التوزيع إلى أغلب تلك الجماعات.ولا يفوتني هنا التنويه بما ساهم به معنا أحد المنابر الإعلامية بالجهة في هذا الإتجاه.
وأما المستوى الثاني فهو عدم تحيين لائحة مراكزالتوزيع بالإقليم بحيث بقيت هذه المراكز حكرا على الجماعات الأم مما جعل ساكنة الأقليم التي وجدت نفسها داخل الجماعات المنبثقة عن التقسيم الجماعي المحدث بداية التسعينات، محرومة من المطالبة بحقها في الإستفادة من هذا الدقيق، و هذا مناف لمبدأ المساواة.و العدالة بين الجماعات. و قد قابلنا المسؤولين في المكتب الوطني المهني للحبوب و القطاني في الأمر، وطرحنا على عاملي الإقليم السابقين إمكانية إعادة توزيع حصة الإقليم لتشمل المواطنين المعنيين في جميع جماعاته على قدم المساواة، وتوجهنا بسؤال إلى الحكومة بخصوص تحيين لائحة مراكز توزيع الدقيق المدعم.وقد تم مؤخرا تعميم توزيع هذه المادة على باقي جماعات الإقليم، إلا أن لدينا ملاحظات، خاصة حول الطريقة التي تم بها استثناء ساكنة الجماعات الحضرية،وسنعمل إن شاء الله على متابعتها و طرحها.
وإذا كانت السلطة في شخص بعض رجالها تتحمل تبعات ماشاب توزيع هذه المادة من قبل، فإني أعتبر أنها لازالت تمتلك الدور الأساس في حل المشكل،وذلك بما تتحمله من مسؤولية الإشراف والمراقبة،خصوصا وأننا لاحظنا في الأسبوع الماضي ،على إثر اتصال المواطنين المحتجين ببلدية آيت يعزى، أن بعض الوسطاء يزيدون في سعر هذه المادة،رغم إشهاره على الكيس،و يفرضون على المواطنين شراء كيس فارغ لإخفائه فيه،و إذ أنوه بيقظة هولاءالمواطنين لفضح المفسدين و قيام السلطة المحلية باللازم،فإني أدعوجميع المسؤولين لتحمل مسؤوليتهم و القيام بواجبهم، خاصة في ظرفية يحترق فيها عموم المواطنين بلهيب ارتفاع الأسعارمع تدهور القوة الشرائية.
5-حصلت تراجعات في ملف الامازيغية خلال فترة الحكومة الحالية،كيف ترون كعضو فريق العدالة والتنمية المنتمي إلى المعارضة، حالة البلوكاج هذه؟
لقد كان هناك نضال مقدر لحركات ثقافية أمازيغية وطنية ضد مظاهر تهميش الأمازيغية، ساهم في التعريف بالحقوق اللغوية و الثقافية الأمازيغية وأسس للمطالبة بإعادة الإعتبار لهما كلغة و ثقافة وطنيين. وبرفع مظاهر التهميش الإقتصادي والاجتماعي الذي يطال أهلها خصوصا إذا علمنا أنهم يمثلون أغلبية ساكنة المناطق الجبلية المهمشة بالمقارنة مع ساكنة المراكز، مع أن التهميش يطال إيضا مناطق أخرى غير أمازيغية ، فإننا نثمن هذا النضال ضدا على من يسعى سواء عن قصد أوغير قصد إلى طمس هذه الحقوق.ومجانبة طريق الإنصاف وعرقلة بناء مغرب العدالة، مغرب التنوع الذي يقوي الوحدة كما ظل مند قرون، مغرب يستفيد من إمكانات وخصوصيات جميع أبنائه، ويتساوون جميعا في الاستفادة من إمكاناته وثرواته حسب جهاتهم وأقاليمهم ومناطقهم وثقافتهم دون تمييز أوإقصاء أو تهميش. وفي هذا الإطار حرصنا في فريق العدالة والتنمية على الدفاع عن الثقافة واللغة الأمازيغية وأهلها في كل فرصة متاحة ، حيث قمنا بمبادرات لزيارات ميدانية نوعية لمثل تلك المناطق لمواجهة التهميش الحكومي لها كما فعلنا مع مأساة ساكنة أنفكو، وساءلنا الحكومة، أثناء انعقاد اللجن الدائمة المختصة ومن خلال الأسئلة الشفوية والكتابية، عما قدمته للأمازيغية في هذا الشأن وعن مدى وفائها بالتزاماتها بخصوص إدماجها في التعليم و الإعلام، حيث لاحظنا فعلا بطءا بل تراجعا للحكومة كما ذكرتم ومنذ الولاية التشريعية الماضية في هذا المجال.
فرغم الجهود المقدرة للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، نجد أن إدماج الحكومة للأمازيغية في التعليم يسير ببطء شديد إلى الآن حيث لم يتم تعميم تدريسها بسبب عدم توفيرها العدد الكافي من المدرسين والمفتشين وكذا الحوامل البيداغوجية وعلى رأسها الكتاب المدرسي الذي لوحظ عدم توزيعه في القرى التي وزعت فيها المحافظ المدرسية مؤخرا.
وعلى مستوى الإعلام فإننا نلاحظ التباطؤ والتماطل في إخراج القناة الأمازيغية إلى الوجود رغم أنه مر على قرار إنشائها حوالي ثلاث سنوات.
الأمر الذي يطرح التساؤل عما إذا كانت هناك عراقيل حقيقية توضع من طرف مسؤولين في هذه الحكومة أمام الأمازيغية كما صرح مسؤول في المعهد الملكي مؤخرا.
لكننا من جهة أخرى نعتقد أن هذا الوضع الذي يعاني منه ملف الأمازيغية له أيضا سبب ذاتي يتمثل في الحركة الأمازيغية نفسها التي بدأت قوة نضالها في التراجع. وهذا في نظرنا راجع لسببين. أحدهما هو انزلاق بعض مكوناتها إلى خندقة القضية بالزج بها في معارك بعيدة عن روحها من خلال خطاب يفسح المجال لتوسيع الشقوق داخل الصف الوطني بجعلها تتعارض مع مكونات وطنية أخرى تفاعلت معها عبر تاريخ طويل، تفاعلا أنتج خصوصية الثقافة المغربية المتميزة، مما أساء كثيرا إلى مصداقية القضية وأثار تحفظ قاعدة شعبية كبيرة من عموم المغاربة. والسبب الثاني هو الصراعات الداخلية بين مكوناتها، وآخرها الخلاف الحاد حول مكان انعقاد الكونكريس الأمازيغي الذي كاد أن يحيل المنظمة إلى منظمتين. وكل هذا يضعف من قوة ضغطها على الحكومة. الأمر الذي يفرض عليها، في نظرنا، نقدا ذاتيا ومراجعة و ترشيدا في اتجاه الخطاب العدل المتزن والموقف الوطني المعتدل الذين لا شك سيجعلان القضية تكسب تأييدا أوسع لدى المغاربة باعتبار أن الأصل والثقافة الأمازغيتين ملك لهم جميعا وأن التراث الأمازيغي إرثا حضاريا للمغرب كله. وبالتالي سيمكن الملف من فرض نفسه على أصحاب . (انتهى)
انتهى |