|
- مقابلة مع جريدة التجديد يوم 11.03.2007 بمناسبة قرب انتهاء الولاية التشريعية
أجرى الحوار الأستاذ عبد الله العسري.
س: بعد هذه المدة التي قضيتموها في البرلمان ما هو تقويمكم لعملكم كنائب برلماني ؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم . أعتقد أن التقويم لا يتولاه المعني به مع ما يتطلبه من مو ضوعية تتباعد فيها الذات عن الموضوع . و إنما يتولاه مناضلو الحزب و هيئاته الذين رشحوا و اقترحوا و زكوا:كما يقوم به الناخبون الذين فوضوا للشخص المنتخب تمثيلهم .و هذه هي المحاسبة التي توفرها الديموقراطية. و التي يمكن أن ترفع من جودة أداء المؤسسات المنتخبة باعتبارها آلية تقديرية تراقب مدى أصلحية المنتخبين و فق إرادة جماعية.و لكننا يمكن أن نتحدث في هذا السياق عن شعور شخصي تجاه هذا العمل.
س: و إذا ما هو شعور كم تجاه عملكم؟
ج: لقد كنت عندما ألقى المواطنين في المهرجانات التي نظمها الحزب في الدائرة بمناسبة فوزه بمقعد في البرلمان و أرى فرحتهم العارمة بهذا الفوز. لا أتمالك عاطفتي فينتابني تهيب من عظم أمانة تمثيلهم و مما ينتظرونه من رجال و نساء العدالة و التنمية’ وخوف من الفشل في تحقيق انتظاراتهم و آمالهم المعلقة على الحزب في التغيير .فأقول لهم "أما أنتم فقد نجحتم و استرحتم و لكن بالنسبة لنا نحن فقد بدأ بالنسبة إلينا الامتحان الصعب و الابتلاء الذي لا ندري عاقبتنا فيه".
نعم فمن الصعب عندما يمنحك الناس ثقتهم أن تتنبأ بكل ماينتظرزنه منك ، فحري بك على الأقل أن تضمن تحقيق ما وعدتهم به من الصدق و بذل الوسع , و إنفاق الجهد ,وهذا هو الذي تمسكنا به,
س: و ما هو أثر هذا الشعور عمليا ؟
ج: نعم إن هذا الشعور هو الذي يقدر يه برلماني ينتمي لحزب العدالة و التنمية عمله ، كعضو من بين سائر الأعضاء ظن فيه إخوانه و أخواته أنه أحسن من سيمثل و سيحرس و يضحي من أجل تحقيق ما يهدف إلى تحقيقه مشروع العدالة و التنمية للوطن و المواطنين. على مستوى من مستويات النضال آلا و هو النضال البرلماني ، وما أصعب في واقعنا أن يصبح الشخض برلمانيا و يظل بعد ذلك مناضلا، و أنا أعتقد أن هذا الشعور -الناجم عن المرجعية الإسلامية للحزب- ضمن لنا الشيء الكثير بما فيه البقاء متصلين بالمواطنين يجدوننا كلما احتاجونا في الشارع أو في المكتب أو في البيت أو عبر الهاتف للاستماع إلى همومهم و قضاياهم و السعي لقضاء حوائجهم المشروعة و رفع الظلم والحيف عنهم قدر المستطاع ,و كذا اللقاء بالمسؤولين إقليميا وجهويا و مركزيا من وزراء و كتاب عامون و مدراء. في شأن مصالح الساكنة و مساءلة الحكومة عنها ..قائمين بواجبنا تجاه مظاهر الفساد و غيرها بما يخوله لنا الدستور دون خوف أوطمع. و دون أن يمنعنا الانتماء السياسي من السعي في قضية عادلة لخصم سياسي مظلوم أو يدفعنا إلى محاباة قريب أو متعاطف أو عضو للحزب في مطلب غير محق فيه. و إذا ما وفق الحزب في أن يوفر للمواطنين برلمانيا يمشي بينهم و يتنقل إلى محلاتهم و يستمع إليهم و يكون صادقا معهم مستعدا للتضحية من أجل تمكينهم من حقوقهم و يعيد الثقة إلى نفوسهم .كل ذلك لا بد سيشعرنا بأن كثيرا مما هو مطلوب قدتحقق.
س: هل يعني ذلك أن عملكم في الدائرة كبرلماني وصل إلى ماهو مطلوب منه أن يكونه؟
ج: اسمح لي أن أقول لك أن آفة المنتخبين التي ضجر منها المواطنون ببلادنا هو أن هناك فرقا فادحا بل فاضحا بين كلامهم في الحملة و عملهم بعد الفوز في الانتخابات لذلك حرصنا غلى أن يكون لساننا على قدر دراعنا فاللسان كما يقول المغاربة ليس فيه عظم أما العمل و الإنجاز فدونه عوائق في الذات و في الواقع .إنه التزام في النفس أولا و تعامل بل و تعايش مع مكونات الواقع،ثانيا. و ما أشق الالتزام و أصعب التعامل مع الواقع دون الانزلاق إلى الإعتراف بالأمر الواقع
و بهذا المعنى فإننا لا يمكن أن نقول وصلنا و إنما نحاول أن نصل أو بلغة أحد الأحاديث النبويةالشريفة: أن نسدد و نقارب,فنحن في فريق العدالة و التنمية نحاول ان نسهم في إصلاح أوضاع بلادنا و مواطنينا و بالطبع من خلال إصلاح صورة البرلماني لدى المواطنين و المسؤولين غلى حد سواء ، من منطلق ما هو متوفر من إمكانات و تحت ضغط ماهو موجود من إكراهات.
س: ما هي هذه الإكراهات في نظركم؟
ج: الإكراه الأول يتمثل في الضغوط التي تمارسها الصورة السائدة للنائب البرلماني في المجتمع و التي تصوره وسيطا لقضاء جميع الحوائج و سلطة قادرة على التدخل لدى جميع السلط بحق أوبغير حق ، و صاحب امتياز ، و محل مساومة انتخابية من طرف المواطنين ،و ماينجم عن كل ذلك من خلل في ضبط الأولويات و خلط في الاختصاصات إن لم نقل وقوع في أخطاء.، و أقل ما يجب على البرلماني كممثل للمواطنين أو ما يتكلفه لمواجهة ضغوط هذه الصورة هو الإستماع للجميع و معاينة مشاكل الناس و أوضاعهم . وهذا يتطلب بالطبع حضورا في الدائرة التي صوت عليه ساكنتها
س: على ذكر الحضور فإننا نلاحظ من خلال لائحة حضور نواب الحزب و كذا من خلال تقاريره الدورية و نشرته الداخلية الأسبوعية أنكم لا يكاد يسجل عليكم غياب طيلة هذه الفترة داخل قبة البرلمان، و في نفس الوقت ظل لكم حضور في الدائرة سواء من خلال الزيارات الميدانية حتى لمناطقها الجبلية الوعرة ،أو من خلال مكاتب الإتصال بتارودانت و أولاد تايمة و الكردان ، كيف جمعتم بين ذلك رغم بعد الشقة و طول المسافة؟
ج: الأخ السي عبد الله تعلم أن هناك ميثاق المنتخب الذي أمضينا ه مع الحزب و الذي يلزمنا بالحضور في الأعمال المركزية من أشغال البرلمان و اللقاءات الإدارية و الدراسية التي ينظمها الفريق، ثم هناك وعود بالتواصل مع المواطنين قطعناها على أنفسنا .و هذا من الإكراهات التي يكلف التعامل معها غاليا من وقت و صحة و أسرة البرلماني ,فمثلا تصور معي كم من الوقت و الجهد يكفي للسفر على الأقل أسبوعيا بين تارودانت و الرباط عبر الحافلة و القطار إنها مدة 11ساعة ذهابا و مثلها إيابا،
فهو إكراه يعمق من ضغط إكراه أساسي آخر هو ضعف وسائل العمل : و ما يتطلبه من تكوين و توفير مساعدين و مستشارين و لو عن طريق المناولة لضبط الملفات و التمكن من المعلومات و إعداد المقترحات, إن البرلماني الذي يريد أن يعمل في ظل هذا الإكراه عليه أن يعتمد و سائله الخاصة عن طريق الزيارات الميدانية و الاستماع إلى المسؤولين و التلطف في استشارة ذوي الاختصاص و التحفظ أحيانا بل التوقف عن مباشرة طرح ملف لتعذر الإحاطة بحقيقته.
س: لقد تمكنتم من التواصل مع المواطنين و غيرهم على أوسع نطاق من خلال الموقع الالكتروني الذي أنشأتموه ،و لا شك أنه قناة تتيح للكثير ين إمدادكم بقضايا و ملفات تساعدكم في عملكم.
ج: صحيح و لكن تبقى هذه الملفات محتاجة إلى دراسة و تمحيص سواء من حيث المعلومات أو من حيث المقترحات الملائمة.لذا أكرر أن أي عمل نيابي محترم و فعال محتاج إلى أسس علمية
س: على ذكر الملفات ،ما هي الملفات التي اشتغلتم عليها طيلة هذه الفترة النيابية ؟
ج: هموم المواطنين في الدائرة كثيرة و لكن يمكن أن نذكر منها : الاختلالات في توزيع الدقيق المدعم _ تدهور قطاع الشباب و الرياضة في الإقليم _ سوء التسيير في بعض الجماعات المحلية_ _ التجاوزات في تطبيق البرماج الشمولي للكهربة القروية_ منح التعليم العالي و متابعة إحداث نواة جامعية بالإقليم _ الاعتداءعلى الملك العمومي الوقفي و المخزني و الغابوي_ التجهيز الهبدروفلاحي لمنطقة الحوامض و معاناة الفلاحين من تعقد مسطرة جلب المياه _ الاعتداء على ثروة شجرالأركان _حالة بعض الطرق في الإقليم _ ملف الأمن بأولادتايمة و الكردان _ الخصاص في .المستشفى الاقليمي،وغيرها . و بالرجوع إلى الأسئلة التي طرحناها (و هي متوفرة بنصوصها مع أجوبة الوزراء بالموقع الذي أشرتم إليه )و كذا المراسلات التي وجهناها إلى الوزراء و المسؤولين فضلا عما طرح في اللقاءات التي تمت معهم،نجد مساهمة برلماني العدالة و التنمية بشكل أو آخر في الدفع بها إلى الأمام.
س: أعتقدأن أي متتبع لما تنشرونه على "موقع أعبيدي. كم" إلا و يتوقع أن يكون لديكم نوع من الارتياح و الرضى تجاه العمل الذي تقومون به . أليس كذلك؟
ج: لا أظن أن تجد أحدا يكون راض عن عمله قانعا بما أنجزه و هو ينشد إصلاح الشأن العام الذي أساسه أن يعيش العباد في أحسن حال و أن تتحقق للمواطنين الحياة الإنسانية الكريمة .و كما تعلم فإن الخصاص المهول الذي تعاني منه يلادنا هو في مجال العمل ,إن ما نحتاجه لتدارك ما أضعناه طيلة الخمسين سنة من الاستقلال و الخروج من مغرب التخلف و اللاعدالة إلى مغرب تتحقق فيه العدالة و التنمية هو العمل الدؤوب ،و كما يقول المثل الأمازيغي :"إذا تعبت من العمل فقل بسم الله أي فابدأ العمل من جديد.".المهم هو أن نعمل ،لا لنرضى على أنفسنا و نعجب بعملنا و نمن به،و لكن طمعا في أن نرضي ربنا ،و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المومنون ,,,الآية
س: كيف تنظرون إلى علاقتكم بباقي برلماني الأحزاب الأخرى بالدائرة ؟
ج: بودنا لو أن جميع نواب في الدائرة أو الإقليم شكلوا مجموعة ضاغطة في الملفات الملفات الحيوية بالإقليم بعيدا عن الحسابات الانتخابية الضيقة التي تضيع بسبها مصالح الموطنين بالدائرة .وقد قمنا بحاولة ربما لم توفق ,لكن يبقى هذا هو موقفنا المبدئي الذي يقضي بالتعاون مع الغير على الخير.و قد أكد هذه الفكرة الأخ لحسن الداودي في حفل استقبال قافلة المصباح بأولاد تايمة بخضور نواب الإقليم من الأحزاب الأحرى
س: هل من كلمة أخيرة
.
ج: أود فقط أن أقول إن مشروع العدالة و التنمية ليس مشروع شخص و ليس حتى مشروع حزب بل هو أصبح مشروع جميع الغيورين على مستقبل هذا الوطن من جميع الأحزاب و الهيئات إنه مشروع المواطنين جميعا الذين ينتظرون الإصلاح ، و لقد كنت أقول للناس في احتفالات فوز العدالة و التنمية أننا .إذا لم نتعاون فلن يتحقق شيء . و هو الأمر الذي ظللت أذكر به إخواني و أخواتي من مناظلي الحزب بالدائرة. لذلك فإني أعتبر أن ما يمكن أن يكون قد تحقق من إنجاز في عمل البرلماني ليس راجعا لشخصي و إنما يقف وراءه مجموعة من جنود الخفاء و الجلاء،من داخل الحزب و خارجه.و إنما يتقبل الله من المتقين.
انتهى |