|
لدى
الزيارة التواصلية التي قام بها النائب البرلماني ابراهيم أعبيدي لجماعة المنيزلة بإقليم تارودانت بتاريخ
16أبريل 2006، أنجزالاستاذ عبد الله العسري
الاستطلاع التالي: |
|
|
|
على بعد حوالي 60
كيلومترا عن مدينة أولاد تايمة تقبع قبيلة إداوزال في الجهة الشمالية الغربية لتارودانت
وهي تابعة لجماعة المنيزلة وإداريا لأولاد تايمة ، وتبدو القبيلة هادئة في سكونها وتتكون
من عدة دواوير متناثرة على قمم جبال الأطلس
الكبير أهمها ( أرازن ، إفرض ، زاغن ، تزي ،
فاغن ، واوكجديت ، ألوس ، إداومروان ، تسفرت
تكديشت ، تكرت ... ) ومجموع ساكنتها يقدر بـ
3000 نسمة ، ورغم رحابة صدور أهلها الذي يمتزج
مع طبيعتها الساحرة التي تختزن إمكانيات
سياحية واعدة ما زالت القبيلة تواجه تهميشا
ويطمح أهلها في الوقت نفسه إلى تأهيلها لتنمية
حقيقية .
|
|

منظر الجبال بالمنطقة يوحي بمدى صبر
ساكنتها’وتمسكهم بالموطن
ركوب مثل هذه الشاحنة
بسائقها القروي المتمرس جزء من
استكشاف الجهد النفسي والمادي الذي
يبذله السكان للاستمرار بالتكيف مع
متطلبات الحياة الحديثة |
|
الطبيعة ونمط
العيش:
وتعتبر المنطقة التي تقطنها
القبيلة من المناطق الوعرة المسالك ، وتتوفر
على ثروة مائية مهمة آتية من العيون بسفوح
الجبال إلا أنها تفتقر إلى آليات حديثة لضمان
تدبيرها المحكم إذ مازال أهالي المنطقة
يعتمدون على سواقي خشبية أوعلى أخاديد منتشرة
على سطح الأرض لإيصال الماء إلى البساتين
بمدرجات الجبال مما يؤدي إلى ضياع كمية كبيرة
من هذه المياه .
|
 
|
|
على
اليمين:أنبوب بلاستيكي
معلق عبر الوادي لجلب الماء من أعلى
الجبل نحو السكن
على
اليسار:قناة منحوتة في
الخشب و مدعمة بأعمدة من الخشب.لنقل
الماء من فوق الوادي.
وكلا هما يعكس اجتهاد السكان
القرويين في حل مشاكلهم في غياب البنبيات الأساسية في هذا
العالم الذي ظل مهمشا منذ الاستقلال. |
|


يشكو الساكنة من هذا الخزان
البدائي ،المضيع للماء
دون أن
يجدوا من
يساعدهم على التخلص منه ومن مثل هذه
الساقية التقليدية
|
|
وتعتمد الساكنة على
الفلاحة المسقية رغم قلة الأراضي الزراعية
نظرا لمحاصرة الدواوير بالملك الغابوي ، وكما
تزخر المنطقة بفضاء غابوي خلاب يضم العديد من
أنواع الأشجار وغالبيتها " الأركان " مما شجع
الساكنة على تربية المواشي خصوصا الماعز إلا
أن توالي سنوات الجفاف قلص من تكاثرها .
|
|


في الأعلى:منظر لمجموعة من الزراعات المعاشية
المسقية وهي في الغالب عبارة عن خضراوات.
وعن
اليسار رعي
الماعز من طرف أطفال في سن التمدرس
وهو من الأنشطة التقليدية في
المنطقة
وفي الأسفل تبدو تربية النحل
،التي تبقى تجربة محدودة
|
|
يعيش أغلب سكان المنطقة على عائدات
الشباب الذين هاجروا إلى المدن كالدار البيضاء
والرباط وأكادير... إذ أن أغلبية الذين
صادفناهم متقدمين في السن ومنهم من هاجر و عاد
إلى بلدته الأصلية بعد أن أصبح شيخا لم يقو
على العمل ليصافح من جديد الجبال بقممها
ويستمتع بصدى نغماتها وهدوئها ، تلك هي جبال "إداوزال"
ترحب بأبنائها شبانا وكهولا .
الساكنة ومشاكل الطريق ...
تعاني جل دواوير قبيلة إداوزال من أزمة الطرق
التي ستربطها بمجموعة من المصالح أهمها
الإدارية والصحية ، لكن المجتمع الجبلي استثمر
إرث أجداده إذ لازال يحتفظ بالعديد من القيم
الاجتماعية و كان أبرزها " التويزة " فبهذا
العرف وظف سواعد أبناءه لبناء طريق في أعلى
القمم فحد مما تعانيه الساكنة من أزمات رغم ما
يصاحب ذلك من كوارث تشهدها أيام الشتاء سبب في
العديد من الحوادث كما صرح بذلك أحد السائقين
لـ " التجديد" حيث قال بأنه سقط من أعلى الجبل
بسيارته مرتين ومعه ركاب من المتسوقين إلا أن
الله تعالى شملهم برعايته .
|
|


في الأعلى:
نمودج لمقطع من الطريق
الرئيسي بالمنطقةغير مبني.و إلى اليمين:الطريق التي بناها السكان يدويا عن
طريق العمل التضامني"التويزة".
|
|
وهو طريق جد ضيق مبني بالأحجار بالتويزة من
قبل أبناء المنطقة وقد تعرضت إلى التخريب عدة
مرات وطولها 50 كيلومترا وتكسوها تعربة حمراء
تتعرض للأوحال أيام الشتاء
وقدأنهوا أشغال هذا الطريق الضيق
والخطير سنة 1985 الذي يشقونه رأس كل أسبوع
على مسافة 50 كيلومترا
طيلة 3 سنوات أي منذ 1983 ،متوجهين
إلى سوق أحد المنيزلة / الجماعة حيث كانوا قبل
ذلك يقلون الدواب مسافات طويلة على درب
أجدادهم الذين كانوا يشقون الجبال للوصول إلى الصويرة حيث المواد الغذائية كالسكر والشاي
.و يضطر أرباب
السيارات إلى المبيت في الطريق أيام الشتاء
عندا يتعرض الطريق للانجراف من جراء المياه
الآتية من قمم الجبال .
|
|
في الأعلى: منعرجات ومنحدرات حادة
أحيانا. لذلك فمعرفة السائق للطريق
بكل جزئياته هو أمر أساسي لسلامة
الركاب. وعلى اليمين:
عطب في السيارة التي أقلتنا،وهي واقعة
روتينية و متكررة على الراكب أن
يتعايش معها،و ينتظر أو يتمشى قليلا ريتما يرقع السائق العطب ليتمكن من
مواصلة السفر المحفوف بشتى المخاطر أقلها أحد
ى العجلات المهتكلة لهذه
السيارة.و في الإطار الأحمر تبدو(بشكل
مكبر)حاشية خطرة لنفس المقطع الطرقي، سبقت أن رمت ببعض السيارات في
قعر هذا الوادي. |
|
و قدصرح أحد السكان أن
عددا من كبير من النساء الحوامل ماتوا قبل
إنجاز الطريق لانعدام من يوصلهن إلى المستشفى بتارودانت أما أحد المسنين بإحدى الدواوير
فقال : " هذه خمسون سنة من عمر الاستقلال ،
دوارنا دائما كما هو كنا ننتظر من المنتخبين
أن يعملوا على تعبيد الطريق لهذه المنطقة التي
تعاني من العزلة إلا أننا لم نلمس منهم أي شيء
من هذا القبيل ".
|
|
في
الصورة أسقله: لقاء
تواصلي للنائب البرلماني ابراهيم أعبيدي (في الوسط) مع سكان ألوس
في علية بيت أحدهم

|
|
تعيش دواوير القبيلة
على إيقاع الفقر مع ظروف صحية مزرية بسبب
عزلتها ، إذ جلها لا يتوفر على مستوصفات قريبة
مما يجعل الساكنة تشد الرحال إما إلى تارودانت
أوإلى أولاد تايمة أما النساء الحوامل فينقلن
بنعوش الموتى لبلوغ النقط التي تمر بها بعض
وسائل النقل ، قال أحد السكان بدوار "ألوس" :"
كانت النساء الحوامل يتوفين قبل وصولهن إلى
مستشفيات التوليد لكن بعد تعبيد الطريق- رغم
ضيقه- ساهم في ظهور بعض الأشخاص في جل الدواوير في اقتناء نوع خاص من السيارات يتحدى
وعورة القمم هي - NISSAN - وبذلك اختفت ظاهرة
وفيات الأمهات في الطرق " ن إلا أن هؤلاء
السائقين أنفسهم معرضون للحوادث بحيث يتعرض
الطريق للهدم وانجرافات التربة أيام الشتاء
ويضطر هؤلاء في بعض الأحيان إلى المبيت في
الطريق إلى إصلاحه وقد يغير أبناء المنطقة
اتجاهها إذا ما تبين لهم أنها تآكلت ويستحيل
بناؤها من جديد .
إمكانيات
طبيعية لم تستغل :
ولدى جولة
لنا في بساتين بدوار "ألوس" أثار
انتباهنا آثار وجود معادن بالمنطقة
،يمكن لو أجريت دراسات، أن تكشف عن بعض
المناجم التي قد تسهم في تنمية
ساكنتها.
|
|


من
اللقاء التواصلي إلى جولة
استطلاعية
في
بساتين ألوس
|
|
كما تتوفر قبيلة إداوزال على فضاء غابوي يضم أنواعا مختلفة من
الأشجار تعبره أودية دائمة الجريان كوادي "زاغن"و"ألوس"و"فاغن
"و"بني أمحمد" إلا أن الماء يقل نسبيا في
الصيف مما يجعل المنطقة في حاجة لسد أو خزانات
تتجمع فيها المياه للحد من هذا النقص .
|
|

يبدو في هذه الصورة شلال من وادي بني
امحمد الذي تضيع مياهه

مدخل أحد الدواوير ببناياته المتميزة بجبال الأطلس الكبير
|
|
ويتمتع الزائرعلى طول
الطريق الرابط بين "تالعينت" و "ألوس" بجمال
منظر الجبال العالية والمكسوة بالأشجار
المتنوعة كالبلوط والأركان والزيتون البري والعرعار والدفلى بجانب الأودية وأخرى تسمى بالأمازيغية "تقي" و"تتكت" و"إك" هذا إلى جانب
النباتات الطبية كالزعتر والشيح والحلحال
وإركل ...
|
|


إلى الأعلى:عينات تبين جانب من التنوع النباتي
لغابات المنطقة على طول الطريق
الجبلي.
|
|
هذه الأشجار وهذه
الأودية وسط الجبال مجتمعة شكلت لوحة طبيعية
مما يؤهل المنطقة ككل لتصبح فضاء سياحيا قد
يكون موردا أساسيا لتنميتها وتقوية بنياتها
التحتية ، كما تتوفر المنطقة على فضاء غابوي
واسع ومؤهل لإقامة مشاريع لتربية النحل وكذلك
غرس أنواعا من الشجر كالخروب ...كما أن هذه
القمم تعتبر مجالا خصبا لتربية الماعز الذي
بدأ يتقلص بفعل توالي سنوات الجفاف وفي غياب
دعم يشجع الساكنة للمضي في تربية المواشي بهذه
المناطق .
أجمل ما في قبيلة "إداوزال" هو التماسك
الاجتماعي لأبناء القبيلة إذ يسود التعاون
فيما بينهم وهذه بذرة قد يستثمرها الشباب في
تكوين جمعيات مدنية لخدمة البنيات التحتية
للقبيلة والمضي نحو إقلاع اقتصادي لجل دواوير
المنطقة
. |
|
الأستاذ عبد الله العسري(بتصرف) |