قبيلة إداومحمود: مؤهلات
طبيعية وبشرية وفقر في التجهيزات الضرورية
بمناسبة زيارة النائب البرلماني ابراهيم أعبيدي
لجماعتي تالمكانت و ايمي لمايس يوم 25 دجنبر 2005،
أنجز الاستاذ عبد الله العسري
الاستطلاع التالي:
- تقديم.
- المجال و الموقع و المساحة. -
النشاط الاقتصادي بالمنطقة.
- العوائق والتحديات
تقديم
:
يعيش سكان قبيلة إداومحمود المكونة من جماعتي
"تالماكانت" و"إمي لمايس" إيقاع الغياب لأبسط الشروط
الضرورية للإستقرار كالإنارة وتعبيد الطرق ، كما أن جل
الساكنة تقطن بنايات هشة على سفوح الجبال تدق ناقوس
خطر الانهيار في كل لحظة خصوصا في فصل الشتاء .
مشهد لمركز تالمكانت
مشهد لتانوت ،مركز جماعة إمي يلماس
ورغم تواجد المنطقة في بيئة
مائية إلا أن الساكنة مازالت تتزود بالماء الملوث الشيء الذي قد
يسبب في أمراض في صفوف الأطفال خصوصا بجماعة "إمي المايس" التي يشقها واد تستقر به
مياه عكرة إلى جانب الماء المستهلك.
لقطة للنائب ابراهيم أعبيدي يستطلع منطقة بتنوت
رفقة
بعض المنتخبين المحليين ورئيس جمعية تانوت مع
مجموعة من المواطنين
1- المجال والموقع والمساحة
تقع قبيلة إداومحمود بإقليم تارودانت في جناحه الشمالي
الغربي المتاخم لحدود إقليم شيشاوة في الجنوب الشرقي ،
وهي منطقة جبلية وعرة المسالك ، تضم غابات العرعار
والبلوط وتتكون من جماعتين "تلماكانت" و"إمي
المايس"التابعتين لدائرة أولاد تايمة .
تقدر مساحة جماعة "تلماكانت" بـ 188 كلم2 وعدد سكانها حسب الاحصاء الأخير يقدر بـ 4369 نسمة في حين تقدر مساحة
"إمي المايس" بـ 160 كلم2 ويقطنها 7398 نسمة .
والجماعتان عبارة عن دواوير متفرقة محاطة بجبال تعرف تساقطات
ثلجية مهمة في فصل الشتاء ، وأغلب أراضيها تنتمي إلى
الملك الغابوي وتبقى بعض المدرجات المحادية للوادي
وعلى سفوح الجبال هي التي تستغل كأراضي زراعية.
صورة
تظهر بعض المدرجات على الطريق المؤدي إلى مركز إمي يلماس كما تبدو فيه شجرة الجوز.
ورغم المساحة الشاسعة لهاتين الجماعتين المتواجدتين في خط
واحد ،إلا أنها مازالت تفتقر إلى طريق إذ تعتمد الجماعتين حاليا
على طريق ضيق ينتعش فقط يومي سوق أربعاء تنوت والسبت سوق "تالماكانت" ، ومن تم فهذان
اليومان يعدان مناسبة للأسفار وقضاء الأغراض الإدارية
بالنسبة لساكنة هذه المناطق ، و هذا الطريق عبدته شركة
مستغلة لإحد المعادن بأربعاء تانوت ويتطوع أبناء
المنطقة بإصلاحها من حين إلى آخر، وذلك في إطار سنة
الأجداد "التويزة" خصوصا بعد سقوط الأمطار حيث يتعرض
الطريق للتآكل والانجرافات التي تسببها روافد المياه
الآتية من أعلى قمم الجبال .
صورة بداية المسلك بإقليم شيشاوة ، الذي يؤدي إلى
جماعتي تالمكانت و إمي يلماس التابعتين إلى إقليم تارودانت، وهو مثال لنتائج التقطيع الانتخابي الذي
لا يستحضر الآثار السلبية على الحياة اليومية للمواطنين
الذين عليهم اجتياز إقليمي شيشاوة وأكادير للوصول
إلى المصالح بإقليم تارودانت,
مرحلة في الطريق إلى الجماعتين المعزولتين،من جهة
إقليم شيشاوة.
يتم النقل العمومي عن طريق الشاحنات بشكل
سري،و أثناء التساقطات قد تقطع الطريق من طرف
واديين بإقليم شيشاوة.ويبدو في الصورة أولهما.
ومن المخاطر التي يسجلها الزائر وهو في طريقه إلى
"تالمكانت" و"إمي المايس" هو توقف بعض الصخور الضخمة
على بعض جوانب الطريق بعد انجرافها من أعلى الجبل ،
بحيث يتوقع مواصلة تدحرجها في أية لحظة، خصوصا أيام
الشتاء وقد تصطدم مع المارة ، كما وقع سنة 1989 بدوار
"مكونت" التابع لتالماكانت حيث وقعت حادثة مؤلمة ذهب
ضحيتها أحد رعاة الماشية بالدوار حيث سقطت عليه صخرة
ضخمة منجرفة من احدى القمم فأردته قتيلا .
مثال لنوع من مخاطر الطريق إلى الجماعتين.
مثال آخر تظهر فيه صخرة ضخمة توشك على الانجراف
على المارة.
2 -
النشاط الاقتصادي للمنطقة
يعتمد غالبية السكان على الفلاحة البورية، ونادرا
ما تجدها مسقية في بعض الدواوير رغم أن المنطقة تزخر
بثروة مائية ملحوظة، إلا أن انعدام الوسائل لجلب
المياه من قنوات وبناء سد في مستوى المنطقة أوعلى
الأقل صهريج لخزن الماء ، ويكتفي أبناء المنطقة ببناء
المدرجات على سفوح الجبال لزراعة الشعير والذرة
،وبعضهم يتعدى ذلك إلى زراعة اللفت الذي يستهلك مجففا
في تلك المناطق بحيث يطهى مع الكسكس أيام الشتاء ويسمى
لدى أهل البلدة بـ "توقيرين "بمعنى اليابسات . وإلى
جانب الفلاحة يتعاطى المحموديون لتربية الماشية
كالماعز والغنم والبقر.
مثال لنمط العيش التقليدي المعتمد على حرث رقع
ضيقة في الجبال، وزراعتها بالشعير.
مثال آخر: رعي الماعز
وإذا كانت شجرة أركان تعول
العائلات الفقيرة في مناطق حاحا بإقليم الصويرة ، فإن شجرة الجوز
تلعب نفس الدور بقبيلة إداومحمود ، إذ تعتمد الأسر على غلاتها طيلة
السنة ، بحيث يقصد رب الأسرة السوق لبيع كمية من الجوز ليسد
حاجياته الأسبوعية .
والجوزة تذق كأركان واحدة واحدة لاستخراج النواة ، إلا أنه قبل
ذلك يوضع في أكياس ثم يترك في الماء بعضا من الوقت حتى لا تتعرض
نواته للكسر عند دقه .
شجرة الجوز بجماعة إمي يلماس ،التي أصبحت تعاني من
مرض يودي بحياتها.
وحسب تصريحات ساكنة "امي المايس" فإن هذه الشجرة مهددة
بالانقراض مالم تتخذ إجراءات عاجلة لعلاج هذه الأشجار
من مرض فتاك يصيبها من داخل جدعها ويسمى لدى أهل
البلدة بـ " أفكا " ، وأثناء رحلتي رفقة النائب
البرلماني ابراهيم أعبيدي إلى المنطقة ،وقفنا
على العديد من الأشجار التي قضى عليها هذا الداء .
ومن بين الأشجار التي تأقلمت مع بيئة منطقة إداومحمود هناك شجر الخروب
المنتشر خصوصا بتالماكانت ، ورغم أن هذا الشجر يرجع
أصله إلى بلدان يسودها مناخ دافئ كالسودان ومصر وتونس
وليبيا لكنه يتحمل درجة البرودة ويتكيف مع شتى أنواع
التربة وهو من الأشجار الدائمة الخضرة .
وأمام هذا المعطى الطبيعي كان لزاما على المسؤولين
بالمنطقة أن يشجعوا غرس هذا الشجر بكثرة حتى تكون
غلاته موردا اقتصاديا مهما للمنطقة .
لقاءالنائب البرلماني،ابراهيم أعبيدي، مع المواطنين في إحدى
بيوتات جماعة إمي لماس
فالخروب يزرع بالبذور ،
بحيث توضع البذرة في الماء لمدة 24 ساعة حتى تنتفخ وتزرع في التربة
وبعد ذلك يبرز النبت الصغير شيئا فشيئا ويراعى في زرعه، كباقي
الأشجار الكبيرة، مسافة لاتقل عن 8 أمتار بين شجرة وأخرى .
3 -
المجال الغابوي
شجرة العرعار تتعرض للقطع على طول الطريق المؤدي
من إقليم شيشاوة إلى جماعة تالمكانت.
تتوفر جماعتي تلماكانت وإمي
المايص على مساحة غابوية مهمة ومؤهلات طبيعية متمثلة في جبالها
العالية كمصدر للثروة المائية و المكسوة بأشجار العرعار ، بحيث
يصاحبك هذا الشجر انطلاقا من جماعة "تيمزكاديوين" التابعة لاقليم
شيشاوة وأنت متجه إلى تالماكانت و ما أن تبلغ دوار" أزار" حتى تبدو
لك بناية لمركز المياه والغابات وهذه البناية خلفها المعمر هناك
وهي في موقع استراتيجي لمراقبة أشجار العرعار إلا أنها رغم ذلك لم
تنل حظها من الاهتمام فهي على طول هذه المسافة تتعرض للاتلاف
والاندثار يوما بعد يوم. وإلى جانب العرعار هناك بكثرة شجر البلوط
المنتشر بكثرة بجماعة "إمي المايس " .
4 - العوائق والتحديات
بالاضافة إلى العزلة الطرقية - حيث يضطر السكان إلى قطع عشرات
الكلومترتات من المسالك الجبلية غير المعبدة ،قبل
الوصول إلى اقليم شيشاوة للتوجه عبر الطريق الوطنية 8
لقضاء مصالحهم بالمراكز الحضرية لإقليم تارودانت- تعاني هذه
المناطق من عدم الاستفادة من البرنامج الشمولي
لكهربة العالم القروي، رغم ما فرض على سكان الإقليم من
أداء مساهمة مضاعفة في إطار ما سمي بالبرنامج الخاص
لتسريع عملية الكهربة.كما يعيش السكان عزلة بخصوص
الاتصالات الهاتفية، رغم وجود بعض الأعمدة الهوائية
بجانب الطريق إلا أنها حسب تصريحات الساكنة ، معطلة .
مجزرة في قلب جماعة إمي لماس ،وتبدو نفاياتها التي
تؤول إلى مجرى الوادي قربها ،والتي اشتكى
السكان من التلوث الذي تحدثه.
ورغم أن المنطقة تعرف تساقطات ثلجية مهمة ، إلا أنه مازالت
ساكنة "إمي المايس" تشكو من قلة الماء الشروب لكون الوادي المار
بجانب الدوار محادي لمجزرة تفرغ فيه أحشاء الذبائح يوم سوق "أربعاء
تنوت". أما البئران اللذان يلجأ إليهما السكان، فيتواجدان وسط
الوادي و يبقيا عرضة لكي تساقط فيهما الأزبال وأكياس البلاستيك ،
ومن تم تضطر الساكنة إلى التزود بهذه المياه رغم تلوثها الشيء الذي
ينذر بكارثة صحية بالمنطقة ، هذا دون أن يكلف المسؤولون أنفسهم
عناء بناء خزان مائي يخضع للمراقبة الطبية ويسد حاجيات الساكنة .
ا
البئر التي يعتمد عليها السكان، توجد وسط الوادي،
وهي تتعرض كذلك لشحة المياه صيفا.
يتكون سكان قبيلة إداومحمود من عدة دواوير على قمم الجبال
كـ " أرك "، "إمي مكونت" ، "مكونت" ، "تاجلت ؤفلا" ، "تاجلت ءيزدار"
، "أمضروس" ، "تسكينت" ، "أخفركا" ، "أماسا" ، "تكنزا" ، "أنومس" ،"
تنوت" وتعيش هذه الدواوير عزلة تامة إذ جل مصالح هذه الدواوير تكون
محاصرة بالوديان ، حيث تزداد معاناتهم في فصل الشتاء، إذ تصبح
عملية المرور صعبة بسبب جريان المياه وانتشار الأوحال .
منظرلأحد الدواوير بالمنطقة
تفتقر هذه المناطق لأبسط مقومات الاقلاع الاقتصادي مقارنة
مع بعض المناطق الجبلية كـ شتوكة أيت باها التي نشطت فيه جمعيات
المجتمع المدني بشكل منقطع النظير .
على المستوى التعليمي تتوفر قبيلة إداومحمود على مجموعات مدرسية
بالجبال ، إلا أن الفقر والبعد حال دون تمكين الآباء
من تسجيل كل الأبناء المتوفرين على سن التمدرس، و هناك
قلة قليلة من التلاميذ الذين يواصلون دراستهم
الاعدادية بأولاد تايمة .
منظر للمسلك بين الجبال الشاهقة ،و تبدو الثلوج في
الخلف.
في ظل هذه الأوضاع المزرية
تتنامى رغبة سكان هذه الجبال في الهجرة نحو المدن والهروب من قساوة
الطبيعة من جهة ومن انعدام أبسط شروط الاستقرار من جهة ثانية ، ومن
تم فأغلب العائلات تهاجر إلى المدن المجاورة كأولاد تايمة
وتارودانت وهوامش أكادير كـ تكيوين والدراركة بحثا عن لقمة العيش .
من معاناة المواطنين بإمي لماس،البرد الشديد، فنحن لم
نستطع تناول غدائنا إلا على النار،بسبب شدة البرد.
إن
السكان بهذه المنطقة مثال على الصبر والصمود أمام دواعي الهجرة،لكن
إلى متى؟
إملحوظة:جميع
الصور من التقاط عدسة الأستاذ العسري في نفس يوم الرحلة. أولاد تايمة : 21 /01 /2006عبد الله العــسري